رمضان خميس الغريب

270

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

داء ؟ في تفسير الأنعام : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 1 » ثم يفصل ما أباح أكله فيقول : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ « 2 » ثم يقول : وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ « 3 » فأين موضع الداء في هذه اللحوم المباحة على سواء ، وفي سورة الحج يقول : وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 4 » والبدن هي الإبل والبقر والجاموس فأين الداء فيها عيب بعض الذين يشتغلون بالحديث قصورهم في تدبر القرآن وفقه أحكامه « 5 » ) : - وهو يرد حديث ( إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ) معتمدا على ظاهر القرآن ومستأنسا بموقف السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - فيقول : ( انظر إلى موقف السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - عندما سمعت حديث ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) لقد أنكرته وحلفت أن رسول اللّه - ما قاله وقالت بيانا لرفضها إياه : ( أين منكم قول اللّه سبحانه وتعالى : أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 6 » إنها ترد ما يخالف القرآن بجرأة وثقة « 7 » ) فهو يعتمد في رفضه على ظاهر القرآن ويعتبره علة قادحة في المتن يرد بها الحديث ويرى أن هذا المسلك مسلك أصدق قيلا وأهدى سبيلا فيقول : ( فعندي ذلك المسلك الذي سلكته أم المؤمنين أساسا لمحاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من أجل ذلك كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد يعتمد على القرآن أولا فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه وإلا فالقرآن أولى بالاتباع « 8 » ) .

--> ( 1 ) الأنعام 142 . ( 2 ) الأنعام 143 . ( 3 ) الأنعام 144 . ( 4 ) الحج من الآية 36 . ( 5 ) السنة النبوية 20 ، 21 . ( 6 ) النجم 38 . ( 7 ) السنة النبوية 21 ، 22 . ( 8 ) السابق ص 23 .